هاشم معروف الحسني

17

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

في الهندسة والطب وغيرهما من آثار اليونانيين ، وقد نزل هؤلاء الحيرة وامتزجوا بأهلها . ولم يستبعد بعض الباحثين في تاريخ العرب ان يكون هؤلاء المصدر الأول لانتشار الديانة المسيحية بين عرب الحيرة ، وأضافوا إلى ذلك ان هندا زوجة النعمان قد اعتنقت النصرانية وتأثرت بتعاليمها فأنشأت ديرا ظل يعرف بدير هند إلى ما بعد القرون الأولى من تاريخ الاسلام . وفي الوقت الذي كانت فيه الحيرة وجهاتها تخضع لحكم المناذرة في ظل الانتداب الفارسي كوّن الغساسنة إمارتهم في بلاد الشام وامتد نفوذهم إلى مقاطعتي حوران والبلقاء ، واتخذوا من مدن الجولان والجابية عواصم لهم . وقيل إنهم اتخذوا مدينة جلق القريبة من الشام عاصمة لهم ، وكان بينهم وبين امراء الحيرة عداء شديد يجرهم بين الحين والآخر إلى معارك دامية تفتك بالطرفين . ولعل من أبرز أمرائهم كما يظهر من بعض المؤرخين الحارث بن جبلة الذي عينه الإمبراطور جوستنيان سنة 529 ميلادية أميرا على جميع القبائل العربية في جهات سوريا ومنحه لقب ( فيلارك أو بطريق ) وكان نصرانيا على مذهب اليعاقبة فقضى الشطر الأول من امارته في حرب مع المنذر الثالث أمير الحيرة وانتصر عليه في معركة قنسرين ، واستمر حكم الغساسنة زمنا طويلا إلى أن غزا الفرس بلاد الروم واستولوا على أورشليم ودمشق سنة 615 ميلادية فانحط شأن الغساسنة وكان آخر ملوكهم جبلة بن الأيهم الذي عاصر ظهور الاسلام . ولما فتح المسلمون بلاد الشام أسلم جبلة بن الأيهم ووفد على المدينة فاستبشر أهلها لقدومه ، وأحسن عمر بن الخطاب وفادته ورفع من شأنه ووضعه في مرتبة المهاجرين الأولين ، ولكن الروح القبلية التي كانت تسيطر عليه أبت عليه ان يتغاضى عن رجل فزاري وطىء ازاره فلطمه على رأسه ،